الذهبي

233

سير أعلام النبلاء

ابن سعد بن محمد صاحب شرق الأندلس . فمن عجيب ما صح عندي من مغازيه - يقول ذلك اليسع بن حزم - أنه أغار يوما ، فغنم غنيمة كثيرة ، واجتمع عليه من الروم أكثر من ألف فارس ، فقال لأصحابه وكانوا ثلاث مئة فارس : ما ترون ؟ فقالوا ( 1 ) : نشغلهم بترك الغنيمة . فقال : ألم يقل القائل : [ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مئتين ] [ الأنفال : 65 ] فقال له ابن مورين : يا رئيس ، الله قال هذا . فقال : الله يقول هذا وتقعدون عن لقائهم ؟ ! قال : فثبتوا ، فهزموا الروم . ومن غريب أمره أنه نزل ملك الروم ابن رذمير ، فأفسدوا الزروع ، فبعث يقول له : مثلك لا يرضى بالفساد ، ولابد لك من الانصراف ، فأفسد في بلدك في يوم واحد ما لا تفسده في جمعة . فأمر اللعين أصحابه بالكف ، وبعث إليه يرغب في رؤيته لسمعته عندهم . قال ابن مورين : فجئنا مع الرئيس ، فقدمناه ، فأكرمه ، وأجلسه إلى جنبه ، وجعل يطلع إليه ويقول بلسانه : اسمك عظيم ، وطلعتك دون اسمك ، وما شخصك بشخص فارس . وكان قصيرا ، وأراد ممازحته ، وكذا وجه إليه أمير المسلمين علي بن يوسف ، فمضى واجتمع به ، واستناب موضعه ولده سعدا إلى أن رجع . وفي سنة سبع عشرين وخمس مئة سار ابن رذمير ، فنازل مدينة إفراغة ( 2 ) وبها ابن مردنيش ، وطال الحصار ، فكتبوا إلى أمير المسلمين ابن تاشفين ليغيثهم ، فكتب إلى ابنه تاشفين بن علي ، وإلى الأمير يحيى بن غانية بإغاثتهم ، وإدخال الميرة إليهم ، فتهيأ لنجدتهم أربعة آلاف ، فما

--> ( 1 ) في الأصل : فقال . ( 2 ) بكسر الهمزة والغين معجمة ، مدينة بالأندلس من أعمال ماردة كثيرة الزيتون . " معجم " ياقوت 1 / 227 .